مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

114

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالعمل في الأولى « 1 » ، بلا خلاف ولا إشكال ضرورة اقتضاء الثانية فسخ الأولى ، إذ لا وجه لصحّتهما معاً « 2 » ، وعليه يحمل كلام من أطلق ولم يقيّدها بالسماع « 3 » . وأمّا إذا لم يسمع إلّابإحدى الجعالتين حتى انتهاء العمل فقد صرّح بعضهم بالأخذ بما سمعه منهما ، من غير فرق بين الأولى والثانية ، ويستحقّ بعمله اجرة المسمّى « 4 » . وإن أمكن الإشكال عليه بأنّه مع فرض اقتضاء الثانية فسخ الأولى ، وعدم اعتبار العلم بتحقّق الجعالة الثانية فإنّ المتّجه الرجوع إلى أجرة المثل ، ولعلّه لذلك صرّح العلّامة في تذكرته بثبوتها دون اجرة المسمّى « 5 » . ومجرّد إقدام العامل على اجرة المسمّى في الجعالة الأولى لا يوجب تعيينها ، حتى ولو كانت أقل من أجرة المثل ؛ لبطلان الجعالة الأولى التي استندت إليها ، بل احتمل بعضهم استحقاق اجرة المسمّى في الجعالة الثانية ؛ لأنّها هي الباقية بعد فرض بطلان الأولى « 6 » . وأمّا إذا سمع العامل بالجعالة الثانية بعد تلبّسه بالأولى فقد ذكر جماعة أنّ له من الأولى بنسبة ما عمل « 7 » ، وزاد الشهيد الثاني بأنّ له من الثانية بنسبة ما بقي ، بعد الانتقال إليها « 8 » ؛ ولعلّه لعدم تحقّق متعلّق الجعالة الأولى بصورة كاملة ولا متعلّق الثانية كذلك ، فلا تعطى اجرة المسمّى كاملة في كلّ منهما ، بل يلفّق بين الأجرتين ، بإعطاء مقدار من الأولى بنسبة ما مضى ، ومقدار من الثانية بنسبة ما بقي « 9 » . وأمّا المحقق النجفي فقد أكّد على أنّه بناء على عدم تقسيم الأجرة على أجزاء العمل فالمتّجه عدم استحقاق العامل شيئاً من اجرة المسمّى في كلتا الجعالتين ، بل يستحقّ العامل أجرة المثل بنسبة ما مضى فقط ؛ لأنّ متعلق كلّ منهما هو مجموع

--> ( 1 ) الشرائع 3 : 164 . المسالك 11 : 160 - 161 . ( 2 ) جواهر الكلام 35 : 202 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 17 : 885 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 196 . الروضة 4 : 445 . ( 5 ) التذكرة 17 : 444 - 445 . ( 6 ) جواهر الكلام 35 : 202 - 203 . ( 7 ) القواعد 2 : 216 . الروضة 4 : 445 . ( 8 ) المسالك 11 : 161 . ( 9 ) انظر : المسالك 11 : 161 .